|

صور
من الرمال
تمثّل الملاحم الإنسانية أجلى صور العطاء الإنساني بما
تجسده من قيم ومبادىء يتم تقديمها عبر صور يتناقلها
التاريخ وتحتفظ بها الذاكرة بتفاصيلها.
وتتعاظم تلك الملاحم قيمة وخلوداً عندما ترتبط بالسماء
ديناً وعقيدة وعنواناً إلهياً على الأرض
وكربلاء تأخذ نصيباً وافراً من التوثيق البصري عبر السرد
التاريخي وإحياء تلك الحادثة بعد مرور آلاف السنين، وهو ما
يستدعي التوقّف بإجلال لملحمة تمثلّت فيها القيم الإنسانية
بأجلى صورها في معسكر يضم الحسين وأصحابه، وتمثّل الهروب
من هويّة الإنسان في معسكر عمر بن سعد، فانطلق ذاك الخظاب
“كونوا أحراراً في دنياكم”
وتعتبر ثقافة الصورة إحدى أهم آليات التثقيف بمبادىء وقيم
كربلاء الحسين (ع)، وما الشبيهات والمسرحيات إلا إنعكاسات
مصغرّة للجسم الأصلي المتمثّل في كربلاء
فالسينما يمكنها أن تقدّم بما لديها من قوة بصرية ومردود
سلوكي وفكري “نصراً” آخر لقيم كربلاء في عالم اليوم، والتي
تتلاطم فيه القيم المتناثرة عبر نافذة مضيئة هي شاشة
السينما، ومن الأولى أن نمنح القيم الإنسانية مساحة أوسع
للعرض والتفاعل والتقديم، فكان “مهرجان عاشوراء السينمائي”
هدف المهرجان
يهدف مشروع "مهرجان عاشوراء السينمائي" إلى تقديم صور
متعددة ومن زوايا مختلفة ترصدها عيون صانعو الأفلام
والمهتمين بالسينما لكربلاء كقضية ولمحرم كذكرى وممارسة
وتفاعل، وذلك بطرق مختلفة، سواء من الناحية التاريخية أو
التوثيقية التسجيلية أو غيرها من الطرق، وبالتالي يكون
استعراض واقعة كربلاء وشهر محرم من عدسة الكاميرا التي
ترصد المشاعر والمواقف وتستخلص العبر وتوثق الفكرة ورصد
الزوايا المختلفة في الشعائر الحسينية
يهدف المشروع لتقديم رسائل متعددة من خلال الإبداع الرسالي،
ومنها
أولاً: إعطاء بُعد جديد لتقديم كربلاء ومن زوايا مختلفة
ومن عيون المشاركين، وبالتالي إثراء الساحة المحلية من
خلال التفاعل الصوري
..نسبة إلى الصورة
ثانياً: تقديم طريقة مبتكرة عبر سبيل تفاعلي يكون الجمهور
جزءً منه بطريقة أو بأخرى
ثالثاً: سيكون تأسيساً لمشروع سنوي يفتح المجال للتطرق إلى
مواضيع وعناوين متعددة منطلقة من واقعة كربلاء، وبالتالي
تكون إنطلاقة مبتكرة تُعالج فيها العديد من المواضيع
الاجتماعية، التربوية، السياسية، الدينية، إلخ
رابعاً: التمدد في نوعية الخطاب الموجه، لتقديم لغات
متعددة ووسائل مبتكرة، وذلك لتسليط الضوء وتأسيس لنمط
تفاعلي من الخطاب الذي يتناول قضية كربلاء
خامساً: القيام بتحفيز صانعو الأفلام والمهتمين بالسينما،
وذلك من خلال تقديم الجوائز والتكريم لهم على إنتاجهم
الموجه والمدروس، والذي سيترك أثره على سلوكياتهم ، فضلاً
عن امتداد ذلك التأثير على المشاهدين والمشاركين الآخرين
سادساً: توفير مادة فنية ذات مستوى مميز، حيث يمكن تزويد
القنوات الإسلامية وحتى الأجنبية بها، حيث ستتميز تلك
الأعمال بالجودة الفنية والفكرية على حد سواء
سابعاً: خلق جو من التفاعل الثنائي بين المشاركين وبين
الضيوف والمحكمين في الأسبوع السينمائي، فضلاً عن احتكاك
المشاركين بمحترفين من بلدان مختلفة، وهو ما يشكل إثراءً
في تطوير البنية التحتية للإنتاج الإسلامي
ثامناً: التأسيس لثقافة مهرجان سينمائي يحمل بين طياته
رسالة الإلتزام ونشر القيم الإنسانية في مملكة البحرين و في منطقة الخليج العربية
تاسعاً: بناء قاعدة قوية من الكوادر المبدعة الملتزمة
بالرسالة من خلال مشاركتها والذي يسهم في صياغة قدراتها
الفنية والفكرية على حد سواء
وقبل هذا وذاك، يُعتبر مشروع "مهرجان عاشوراء السينمائي"،
الأول من نوعه في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وذلك
من حيث المضمون، وليس بجديد إقامة مهرجانات سينمائية،
فالأسلوب المتبع للمهرجان المزمع إقامته ليس بجدبد في "آلياته"
إلا أنه مستحدث في "موضوعه"، وسيترك "بصماته" الخاصة في
المشاركة، وستمتد لتصل إلى "الآليات" لتكون ضمن "الروح"
العامة للمهرجان
ونعتقد كما يعتقد الكثير من المهتمين والمراقبين أن
التحديات التي ستواجه هذا المشروع متعددة ولن تقتصر على
الجانب المادي فقط، بل هناك الجانب الإحترافي في المهرجان
وغيرها من المواضيع المتعلقة، وتقدم "جمعية التوعية
الإسلامية" بمعيّة شركة “إسلاميديا” على هذه الخطوة
المشوبة بالكثير من التحديات ونحن على ثقة تامة بالمضي
قدماً في هذا المشروع
|